الأحد، مايو 23، 2010

خطبة عن حب الصالحين

اللهم لك الحمد خيراً مما نقول، وفوق ما نقول، ومثلما نقول، لك الحمد بالإيمان، ولك الحمد بالإسلام، ولك الحمد بالقرآن، عز جاهك، وجل ثناؤك، وتقدست أسماؤك، ولا إله إلا أنت من أطاعك قربته، ومن تقرب إليك أحببته، ومن عصاك أدبته، ومن حاربك خذلته وأهنته، في السماء ملكك، وفي الأرض سلطانك، وفي البحر عظمتك، وفي النار سطوتك، وفي الجنة رحمتك، وفي كل شيء حكمتك وآيتك.

لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا، والصلاة والسلام على معلم الخير، وهادي البشرية، ومعلم الإنسانية، ومزعزع كيان الوثنية، صلى الله عليه وسلم ما تعلقت عين بنظر، وما اتصلت أذن بخبر، وما هطل مطر، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

إن الولاء والبراء من عقيدة أهل السنة والجماعة ، وإن حب الصالحين جعل محمداً عليه الصلاة والسلام يشتاق لـبلال الحبشي ، وسلمان الفارسي ، وصهيب الرومي .
إن هذا الدين أخرج صلاح الدين من الأكراد، ومحمد الفاتح من الأتراك، فجعلهم في سبيل الله.
إن التولي عن هذا الدين جعل أبا طالب وأبا لهب وأمية بن خلف في النار.
وعقيدة الولاء والبراء وحب الصالحين وبغض المعرضين هي عقيدة كعقيدة الصيام والصلاة والزكاة.

والله يصف أولياءه فيقول: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة:71].

فحب الصالحين طريق إلى الجنة،
قال الامام الشافعي:
أحب الصالحين ولست منهم لعلي أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجارته المعاصي ولو كنا سواءً في البضاعة

ما فضل الحب في الله
أن الله يرفعهم ، صح عنه عليه الصلاة والسلام: {أن رجلاً زار أخاً له في قرية، فأرصد الله في طريق هذا الزائر ملكاً من الملائكة، فوقف للزائر، قال: أين تريد؟ قال: أريد فلان بن فلان، قال: ماذا تريد منه؟ قال: أحبه في الله، فأريد زيارته في الله، قال: أمالك من نعمة عنده تربها؟ قال: لا. والله الذي لا إله إلا هو، ما زرته إلا في الله، قال: فأنا ملك أرسلني ربي أخبرك أن الله غفر لك ولصاحبك}.

وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: {إذا التقى المسلمان فتصافحا، تحاتت خطاياهما كما تحت الشجرة ورقها }.

إن الإسلام يا عباد الله يُبنى على الحب، والحب شجرة الإسلام، ولا يمكن أن تكون ولياً لله حتى تحب أولياء الله، فمن هم أولياء الله؟

هم أهل المسجد والمصحف والحديث والاستقامة، قال تعالى: إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ [المائدة:55-56].

ذهاب عقيدة الولاء والبراء.
لما ذهب الولاء والبراء، صارالكافر مقدم عند بعض المسلمين على المؤمن المصلي ، ورأينا من سلخت شعائر العبادة والتوجه إلى الله من قلبه؛ فتجده يقدم الكافر الوثني على المسلم المصلي لا لشيء، وإنما لأنه مهزوم من داخله، في قلبه مرض فزاده الله مرضاً، ينظر لهذا المسلم بعين الحقارة، وينظر للكافر بعين التعظيم والحضارة والمادة والصناعة، وهذا من الرذيلة التي ما بعدها رذيلة.

{قام عليه الصلاة والسلام خطيباً، فتحدث فقاطعه أعرابي، وقال: متى الساعة يا رسول الله؟ فلما انتهى قال: ماذا أعددت للساعة؟ قال الأعرابي: يا رسول الله! والله ما أعددت لها كثير صيام ولا صدقة ولا صلاة، ولكني أحب الله ورسوله، قال عليه الصلاة والسلام: المرء يحشر مع من أحب } وهذه قضية كبرى في حياة المسلم تجعله يحب الصالح لنفسه.

لما حضرت عمر سكرات الموت قال: [[ما آسى على الحياة إلا على ثلاث -وذكر منهم-: رفقة أجلس معهم ينتقون أطايب الكلام كما ينتقون أطايب التمر ]].

وهؤلاء أولياء الله إمامهم محمد عليه الصلاة والسلام، ودستورهم القرآن، وبيوتهم المساجد.

وفي صحيح مسلم يقول عليه الصلاة والسلام: {يقول الله يوم القيامة: أين المتحابون في جلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي }.

عاقبة جلساء السوء
يا إخوة الإسلام! يا شباب الإسلام! أحذركم جلساء السوء: قوم جلسوا على الأرصفة يروجون المخدرات ويرتكبون المحرمات ويقاطعون الصلوات، ويستمعون الأغنيات الماجنات، قوم تخلوا عن الأدب، وحاربوا منهج الأنبياء والرسل، معهم كل لهو ولعب، صدوا عن منهج الله، وحرفوا شباب الإسلام عن بيوت الله.

الجليس السيء مؤذٍ، قال ابن القيم : وهل كان أشأم على أبي طالب من أبي جهل ؟ أبو طالب أراد أن يتحرك في سكرات الموت ليقول: لا إله إلا الله -ولو قالها؛ لسعد في الدنيا والآخرة- ولكن منعه أشأم الناس عليه.
وهذه هي حاشية السوء وبطانة الردى، كلما أراد أحد أن يعمل خيراً أو ينتج أو ينصر الدين؛ أزوه أزاً وهم شياطين الإنس والجن.

والعرب تقول: الصاحب ساحب، وهو لصٌ يأخذ منك ما لا تأخذ منه.
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي

يقول عليه الصلاة والسلام كما صح عنه:{مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، أما حامل المسك فإما أن تشتري منه وإما أن يحذيك، وأما نافخ الكير فإما أن يحرق ثيابك أو تجد منه رائحة منتنة } فأنقذوا أنفسكم من جلساء السوء، وعصابات الإجرام، وأصحاب الفاحشة الذين يريدون أن يكون الدين عوجاً ولا يريدون صلاحاً للعباد والبلاد والأمة.

وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه، أقول ما قد سمعتم وأستغفر الله العظيم الجليل فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم.


الحمد لله حمداً حمداً، والشكر لله شكراً شكراً، الحمد لله على ما أعطى، والحمد لله على ما أسدى، والحمد لله على ما رفع وسوى، الحمد لله جعلنا خير أمة أخرجت للناس، الحمد لله جعل إمامنا خير الرسل وكتابنا خير الكتب وقبلتنا خير ما يتوجه إليه، والصلاة والسلام على معلم الخير، وهادي البشر خير من بعث بالرسالة الخالدة، فأخرج الإنسان من الظلمات إلى النور وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.......
عباد الله عليكم بالدعاء الدعاء في ظهر الغيب لإخوانكم المسلمين والمسلمات.
عباد الله :الإخاء في الإسلام له حقوق، ومن حقوق الإخاء:أن تدعو لأخيك بظهر الغيب، وأن تسأل الله -عز وجل- له التوفيق والسداد.

فهذا عمر بن الخطاب ذهب يؤدي عمرةً -والحديث عند الترمذي - فاستأذن الحبيب عليه الصلاة والسلام ليأذن له أن يعتمر، فلما مرَّ ووقف في ساعة الوداع، قال له عليه الصلاة والسلام: لا تنسنا من دعائك يا أخي }
عجباً! التلميذ يدعو لشيخه؟ الطالب يدعو لمعلمه؟.

ومن حقوق الأخوة: صفاء القلب للأخ المسلم أن تصافيه، وألا تجد عليه موجدة، وألا تحمل عليه ضغينة ولا غشاً، وصفاء القلوب يوصل العبد إلى درجة الأبرار ويجعله أعظم من الشهداء.
ومن حقوق الأخوة: أن تدافع عن أخيك في ظهر الغيب، لذا تستغرب أن يغضب اليهودي في فلسطين لليهودي في هولندا، أما المسلمون اليوم فأصبحت أعراضهم رخيصة، كثير ممن يدعي نصرة الإسلام، ولكنَّ عدوه اللدود أخوه المسلم.....
ومن حقوق الأخوة: النصيحة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟! قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم }.
عباد الله! صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] ويقول عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه: {أكثروا علي من الصلاة ليلة الجمعة ويوم الجمعة، فإن صلاتكم معروضة علي، قالوا: يا رسول الله! كيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت -أي بليت- قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء }.

اللهم صلِّ وسلم عليه ما ذكره الذاكرون وما غفل عنه الغافلون، وصلِّ على صحبه الأبرار من المهاجرين والأنصار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم اجمع كلمة المسلمين، اللهم وحد صفوفهم، اللهم خذ بأيديهم لما تحبه وترضاه، اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا ووفقهم لكل خير واصرف عنهم كل سوء، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم اهدي شباب المسلمين، اللهم أصلح بالهم، اللهم كفر عنهم سيئاتهم، وأخرجهم من الظلمات إلى النور، واهدهم سبل السلام، اللهم انصر كل من جاهد لإعلاء كلمتك، اللهم انصر المسلمين المجاهدين في كل مكان، اللهم انصر كل من نصر هذا الدين، وأعلِ كلمته، ووحد صفوف المجاهدين، واجمع شملهم على الحق يا رب العالمين.
ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق