الأحد، مايو 23، 2010

خطبة أعياد الكفار

أعياد الكفار 28-12-1429هـ
أما بعد: سيشهد العالم بعد أيام معدودات نهاية عام ميلادي ودخول عام جديد، وكما لا يخفى على الجميع أنه سيصحب ذلك مناسبتان أو عيدان من أعياد النصارى كما هو مقرر في دينهم المحرف الفاسد.
وخلال هذه الأيام تجد هناك التجهيزات والاستعدادات من قبل النصارى لاستقبال هذه المناسبة، سواء كانت في دولهم وبلادهم أو كانت في المجتمعات والأوساط التي يعيشون ويتجمعون فيها خارج بلادهم.
ولما كان هناك أمران: الأول: جهل كثير من المسلمين بحقيقة هذه الأعياد وجهلهم بعقيدة النصارى كذلك، والثاني: دخول بعض المسلمين إما جهلاً وإما قصدًا معهم في أعيادهم، إما مشاركة أو رضًا أو دنيًا من خلال البيع والشراء والاستئجار أو تهنئةً أو غيرها من صور المشاركات كان لا بد من كلمة بهذا الصدد توضيحًا للحق.
لقد احتار النصارى أنفسهم في أمر عيسى عليه السلام؛ فمنهم من قال: إنه هو الله، ومنه من قال: إنه ابن الله، وقائل: إنه ثالث ثلاثة، لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة:72].
وإذا كان نصارى اليوم قد نسبوا إلى عيسى عليه السلام القول بألوهيته أو بنوته لله تبارك وتعالى، فإن عيسى عليه السلام سوف يكذبهم ويفضحهم على ملأ من الأشهاد يوم القيامة، حيث يقول الله عز وجل: وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [المائدة:116، 117].
إن الذين يؤلهون عيسى عليهم السلام أو الذين يدّعون له نبوة لله تبارك وتعالى حاشاه عز وجل أو يقولون: إن الله ثالث ثلاثة أولئك هم الكفار الفجار الضلال الذين يجب علينا نحن هذه الأمة أمة التوحيد أن نبرأ منهم ومن قولهم، قال الله تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمْ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [المائدة:73-75].
أيها المسلمون، وبعد بيان كفر هؤلاء القوم المنتسبين إلى نبي الله عيسى عليه السلام زورًا وبهتانا، وبعد وضوح ضلالهم وكفرهم وشركهم بنص كتاب الله عز وجل، ماذا يكون شأن عيدهم؟ لا شك أنه عيد شرك وكفر وضلال، والذي يدلكم على كفر هذا العيد وفساده ما يحصل فيه من منكرات كفرية بدعية واضحة، فمن ذلك أن كل واحدٍ منهم يحضر طبقًا من الطعام ويضعونه بعد ذلك على مائدة طويلة، ثم تزاح جميع الأغطية عن تلك الأطعمة لمدة من الزمن تستغرق ساعة أو أقل أو أكثر، فلماذا يزيحون تلك الأغطية عن تلك الأطعمة التي يُحضرونها؟ يقولون: حتى يباركها الرب، ومن هو الرب عندهم؟ هو المسيح عليه السلام، يأتي ليبارك لهم طعامهم ذلك في تلك المناسبة الكفرية، ثم بعد ذلك يأكلون من تلك اللقمة المقدسة بزعمهم.
ومن المنكرات التي تحصل في هذه الأعياد الكفرية ـ وهذا يحصل في عيد رأس السنة الميلادية ـ أنهم يملؤون كؤوس الخمر ليلة رأس السنة، ويبلغ الانحلال أقصاه ـ كما يقولون ـ في ساعة الصفر، وهي الساعة الثانية عشرة ليلاً، حيث تطفأ الأنوار في تلك الساعة، ليتمكن شياطين الإنس من ممارسة ومقارفة معصية الله تبارك وتعالى، ففي تلك اللحظة يستباح المحظور جهرًا، وتدب رعشات الرذيلة والوقاحة، حقًا إنها ساعة الصفر من العرض والشرف، إنها لحظة الصفر من البناء الخلقي والدين، إنها لحظة الصفر من الرجولة والحياء، فهل هذا عيد يمكن أن ينسب إلى نبي من أنبياء الله؟!
أيها المسلمون، ليس غريبا من النصارى أن يفعلوا مثل هذه الأفعال، فإنه ليس بعد الكفر ذنب، لكن الغريب إتباع بعض المسلمين والمسلمات في أماكن شتى لأعداء الله ورسوله في أعيادهم وقد عرف ضلالهم وانحرافاتهم وكفرهم بالله .

إن مثل هذه الأعياد –أعياد الكفار- لا يشعر المسلم معها بالعزة والكرامة، بل يشعر بالذلة والمهانة، ومع كل أسف فإننا نسمع من أبناء هذه البلاد من ينفق بدعوى التسامح، وأن هذا من باب التسامح معهم، والإسلام دين السماحة. إن التسامح ـ أيها الإخوة ـ لا يكون من الأضعف المقلّد إلى القويّ المبتدع، كما أن الأعياد الدينية النصرانية الكافرة ليست من أبواب التسامح مع الكفار في شيء.
عباد الله أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، وعلى آله وصحبه.
أما بعد: إن مشاركة المسلم الكفار النصارى في أعيادهم ليست مسألة إثم ومعصية، وليست مسألة خطأ وزلة، لكنها قد تكون مسألة إيمان وكفر، وقد قال رسول الله : ((من تشبه بقوم فهو منهم))، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن أقل أحوال هذا الحديث أن يكون منهم، أي: كافرًا مثلهم، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة:51]"،

صورة أخرى من صور المشاركة: التهنئة؛ وذلك بأن يهنئ المسلم بعض الكفار على أعيادهم، وهذا يقع فيه الكثير من موظفي الشركات التي يعمل فيها عدد كبير من النصارى، فإنك لتسمع تبادل التهاني، بل ربما يصل الأمر إلى إرسال بعض المسلمين بطاقات التهنئة لبعض الكفار بمناسبة أعيادهم.
وهذا ـ يا عباد الله ـ منكر عظيم ، قال الإمام العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى في كتابه الفذ: أحكام أهل الذمة، قال رحمه الله: "أما تهنئتهم بشعائر الكفر المختصة بهم فحرام بالاتفاق، وذلك مثل أن يهنئهم بأعيادهم، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثمًا عند الله وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، فمن هنأ عبدًا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه" انتهى كلامه رحمه الله.
ومن صور المشاركة أن نبيع عليهم كل ما يستعينون به على إقامة شعائر دينهم وأعيادهم، وهذا لا يجوز، وبيعهم هذه الأشياء حرام، فلا يجوز أن يباع لهم أي شيء يستعينون به على إقامة كفرهم وضلالهم وشعائرهم الدينية، ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "ولا يجوز بيع كل ما يستعينون به على إقامة شعائر دينهم".
فاتقوا الله عباد الله، كيف نرفعهم وقد أذلهم الله؟! كيف نكرمهم وقد أهانهم الله؟! كيف نتعاون معهم ونهنئهم وقد توعدهم الله؟!
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [الممتحنة:1].
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه حيث قال عز من قائل {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما}
اللهم صل وسلم على نبينا محمد، وارض اللهم على خلفائه الراشدين، الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة أجمعين، وعنا معهم بجودك وكرمك يا أكرم الأكرمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل اللهم هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم وفقنا لهداك، واجعل عملنا في رضاك، اللهم وفق إمامنا لما تحب وترضى، وخذ بناصيته للبر والتقوى، ووفق جميع ولاة أمور المسلمين للعمل بكتابك، وتحكيم شرعك، يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم ارزقنا القناعة بما آتيتنا ورزقتنا، اللهم وأغننا بحلالك عن حرامك، وبك عمن سواك، اللهم اجعلنا أفقر الناس إليك، وأغنى الناس بك، اللهم وفقنا لما تحب وترضى.
اللهم تب علينا توبة نصوحاً لا معصية بعدها اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها.
اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولسائر المسلمين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
عباد الله، {إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلإْحْسَانِ وَإِيتَآء ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَاء وَٱلْمُنْكَرِ وَٱلْبَغْى يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل:90]، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق