الأحد، مايو 23، 2010

خطبة بعد رمضان

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله, صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.
ثم أما بعد:
عباد الله : أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل التي هي وصيته للأولين والآخرين.
عباد الله : إن من معاني تقوى الله عز وجل أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية .
وهذه الوقاية التي ينشدها كل مسلم يرجو ثواب الله ويخشى عذابه، التي من تحصن بها كفي ووقي وعلا شأنه ونال من خيري الدنيا والآخرة .
وإن مما يجلب التقوى لزوم طاعته سبحانه والاستزادة منها والاستمرار عليها شريطة إخلاص العمل له سبحانه، قال تعالى( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء)
وبما أننا قريبي عهد بتوديع طاعة، التي ما زلنا ننعم بمؤثراتها، كان لزاما علينا المحافظة عليها مما قد يبطلها من رياء وعجب بالعمل وكالمنة على الله والكبر ومن بعض أمراض القلوب.
لذا يجب على المسلم سؤال الله قبول العمل وحمده والثناء عليه أن هدانا لها وأن هدانا لأحسن الأعمال والأخلاق التي لا يهدي لأحسنها إلا هو سبحانه وتعالى.
ولتعلم أخي الحبيب أن من الناس من حرم تلك العبادة عبادة الصيام أو غيرها بسبب أو بأسباب عدة، فمن الناس من حرم الطاعة بسبب الكفر والعياذ بالله ومنهم من حرمها بسبب المرض نسأل الله أن لا يحرمهم اجر الصيام وهم على فراش المرض، ومن الناس من حرم الصيام بسبب قطع آجالهم.
وبالمقابل فنحن وإياك هدانا الله لتلك الطاعة ويسرها لنا بأن صيرنا مسلمين الواحد منا صحيحاً معافى قادر على الصيام مدّا بآجلنا حتى أدركنا شهر رمضان شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار.
عباد الله : وإن من الواجب علينا بعد حمد الله والثناء عليه على نعمة الصيام سؤال الله قبول العمل يقول أحدهم ( كنا نسأل الله ستة أشهر أن يبلغنا رمضان ونسأله ستة أشهر أن يتقبله منا).
كما أنه يجب علينا إخوتي في الله المداومة على العمل الصالح وقد قيل إن من علامة قبول الحسنة الحسنة بعدها. لذا أهيب بكم إخوتي صيام ستة أيام من شهر شوال لقول النبي صلى الله عليه وسلم من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كمن صام الدهر كله.
أخي الحبيب كنت تتقلب في ذاك الشهر من طاعة إلى طاعة ومن هدي إلى هدا ومن حسن إلى أحسن كنت صائما النهار كله قائما بعض ساعات من الليل تاليا للقرآن، وقد تكون من المتصدقين الباذلين من المال الباذلين لبعض الوقت فيما ينفع الناس، كنت من الملحين على الله بالتوبة وطلب المغفرة، ساءلا الله قبول العمل متضرعا إلى إليه، داعيا متنسكا خاشعاً قريباً من ربك وأنت ساجد وأنت قائم وأنت قاعد حتى كنت قريب من ربك وأنت في منامك...
لذا أهيب بك المداومة على الأعمال الصالحة على تلك الطاعات حسب استطاعتك، وإني والله لأدرك أنك يوم كنت على تلك الحال من الطاعة، لفي أنس عظيم، وانشراح صدر، قلما تجدها في غير هذا الشهر، والسبب في ذلك، والله أعلم تلك الطاعات
عباد الله : وإن مما يوصي به الإنسان نفسه ويوصي به إخوانه من المسلمين، عدم الحور بعد الكور، عدم العودة الى معصية الله، أياً كانت تلك المعصية صغيرة كانت أو كبير.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون) . قال تعالى : { من عمل صالحاً فلنفسه } وقال اللَّه تعالى : { وما تفعلوا من خير فإن اللَّه به عليم } .
عباد الله أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله ذي العظمة والجلال، أحمده سبحانه وأشكره على نعمِه المُسْداةِ في الحال والمآل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له الكبير المتعَال، وأشهَد أنّ سيّدنا ونبيّنا محمّدًا عبده ورسوله, دلّ على طريقِ الخير, وحذّر من الغوايَة والضّلال, صلّى الله عليه وعلى آله وصحبِه أولي الأحلام والنّهى.
عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل في السر والعلن واسألوه سبحانه وتعالى قبول العمل.
عباد الله كان فيمن قبلكم يحرصون على قبول العمل أكثر من حرصهم على العمل يقول ابن عمر رضي الله عنه لو اعلم أن الله قبل مني حسنة واحدة لعددت نفسي من المتقين لأن الله لا يقبل إلا من المتقين أو كما قال رضي الله عنه.
ثم إني أؤكد على أحبتي في الله إخلاص العمل لله قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ سيُكَلِّمُه ربُّه لَيْس بَيْنَهُ وبََينَهُ تَرْجُمَان ، فَينْظُرَ أَيْمنَ مِنْهُ فَلا يَرى إِلاَّ مَا قَدَّم ، وينْظُر أشأمَ مِنْهُ فلا يَرَى إلاَّ ما قَدَّمَ ، وَينْظُر بَيْنَ يدَيْهِ فَلا يَرى إلاَّ النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ، فاتَّقُوا النَّارَ ولوْ بِشِقِّ تَمْرةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجدْ فَبِكَلِمَة طيِّبَةٍ » .
عباد الله أما وأن الله انعم علينا بإدراك شهر الصيام ورزقنا صيامه وقيامه وبالمقابل حرم منه آخرون ألا يجدر بنا أن نحمد الله ونشكره على إتمام صيامه عنْ أَنَسٍ رضي اللَّه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « إِنَّ اللَّه لَيرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فيحْمدَهُ عليْهَا ، أَوْ يشْربَ الشَّرْبَةَ فيحْمدَهُ عليْهَا » رواه مسلم .
عباد الله : صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه حيث قال عز من قائل {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما}
اللهم صل وسلم على نبينا محمد، وارض اللهم على خلفائه الراشدين، الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة أجمعين، وعنا معهم بجودك وكرمك يا أكرم الأكرمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل اللهم هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم وفقنا لهداك، واجعل عملنا في رضاك، اللهم وفق إمامنا لما تحب وترضى، وخذ بناصيته للبر والتقوى، ووفق جميع ولاة أمور المسلمين للعمل بكتابك، وتحكيم شرعك، يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم ارزقنا القناعة بما آتيتنا ورزقتنا، اللهم وأغننا بحلالك عن حرامك، وبك عمن سواك، اللهم اجعلنا أفقر الناس إليك، وأغنى الناس بك، اللهم وفقنا لما تحب وترضى.
اللهم تب علينا توبة نصوحاً لا معصية بعدها اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها.
اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولسائر المسلمين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
عباد الله، {إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلإْحْسَانِ وإيتاء ذي ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَاء وَٱلْمُنْكَرِ وَٱلْبَغْى يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل:90]، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق